أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" نقلاً عن محللين بأن الهجوم على ميناء دمياط بالقرب من قناة السويس أظهر مدى ضعف الممر المائي المهم، وكيف يمكن للصراع المتصاعد في الشرق الأوسط أن يعطل التجارة العالمية بشكل أكبر.

 

واشتعلت النيران في سفينتين، إحداهما ناقلة غاز مملوكة لشركة أمريكية، في هجوم الأربعاء في ميناء دمياط، والذي أعلنت مصر الخميس أنه نفذ بواسطة طائرة مسيرة، دون أن يُسفر عن أي تعطيل لحركة الملاحة في قناة السويس، الواقعة جنوب شرق الميناء المتوسطي.

 

وبحسب هيئة قناة السويس، فإن حوالي 10 بالمائة من التجارة المنقولة بحرًا تمر عبر قناة السويس، حيث تمر حوالي 50 سفينة عبر القناة التي يبلغ طولها 120 ميلاً كل يوم.

 

أهمية قناة السويس

 

وتُعد القناة، التي تربط البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأحمر، أقصر طريق بحري بين أوروبا والمحيط الهندي، حيث تربط العرض في آسيا والخليج بالطلب في أوروبا وأمريكا الشمالية.

 

ولا تُعدّ قناة السويس بديلاً لمضيق هرمز، الذي ظلّ مغلقًا في معظمه منذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في فبراير، لأنه يوفّر طريقًا تجاريًا مختلفًا. 

 

رحلات أطول وأكثر تكلفة

 

لكن المحللين أشاروا إلى أن تعطيل حركة الملاحة عبر السويس سيُجبر السفن على القيام برحلات أطول وأكثر تكلفة حول أفريقيا، عبر رأس الرجاء الصالح.


وقال ديميتريس أمباتزيديس، محلل المخاطر البحرية في شركة "كبلير"، وهي شركة متخصصة في تتبع الملاحة البحرية: "إن قصص المخاطر المتعلقة بمضيق هرمز وقناة السويس تتزايد انفصالاً ولكنها تتفاقم". 


وأكدت نيتيا لاب، المحللة في معهد تشاتام هاوس بلندن، والمتخصصة في الأمن البحري، أن هجوم الأربعاء - وهو الأول على الأراضي المصرية منذ بدء الحرب- عزز فعليًا الحصار الذي فرضه الحوثيون، الميليشيا المدعومة من إيران في اليمن، على البحر الأحمر الأسبوع الماضي. 

 

وأضافت: "يزيد هذا الهجوم من حدة الصراع ويعزز النفوذ الذي يتمتع به الحوثيون وإيران".

 

ويسيطر الحوثيون على مضيق باب المندب، وهو ممر مائي ضيق يربط بين الطرف الجنوبي للبحر الأحمر وخليج عدن. وأطلقوا صواريخ وطائرات مسيرة على السعودية وعلى سفن في البحر الأحمر، مما وسّع نطاق الصراع وزاد من الضغوط على التجارة العالمية منذ بدء الحرب.

 

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأربعاء إنه أُطلع على تفاصيل الهجوم على ميناء دمياط، وألمح إلى مسؤولية إيران عنه. 

 

ولم تُعلن مصر مسؤوليتها عن الهجوم علنًا. وقالت لاب، إن مصر تحرص على عدم توجيه أصابع الاتهام، أملًا في تجنب الهجمات الانتقامية والصدمات التي قد تلحق باقتصادها.

 

ضربة للاقتصاد المصري

 

وفقًا لأمباتزيديس، فإن أي تعطل مستمر لحركة الملاحة عبر البحر الأحمر سيشكل ضربة مباشرة للاقتصاد المصري. فالبلاد غارقة في الديون، وعائدات قناة السويس تُعدّ من أهم مصادرها للعملات الأجنبية.

 

وكانت هيئة قناة السويس أعلنت في نهاية العام الماضي، قبل اندلاع الحرب مع إيران، أنها تتوقع أن تُدرّ القناة 8 مليارات دولار من الإيرادات خلال السنة المالية الحالية، و10 مليارات دولار في السنة المالية المقبلة.

 

وعندما علقت سفينة "إيفر جيفن"، إحدى أكبر سفن الحاويات في العالم، في قناة السويس لمدة أسبوع تقريبًا في عام 2021، تسبب الازدحام المروري العالمي في تأخير ما يقرب ما قيمته 10 مليارات دولار من البضائع يوميًا، وكلف الحكومة المصرية ما يصل إلى 90 مليون دولار من عائدات الرسوم المفقودة.


https://www.nytimes.com/2026/07/30/world/middleeast/egyptian-port-attack-suez-canal-vulnerability.html